يزيد بن محمد الأزدي

145

تاريخ الموصل

عمرى ، اللهم سلط عليهم سيوف أهل الشام ! وأقام الحجاج بالبصرة ، وتجهز للقاء ابن محمد ، وفرسان أهل الشام يسقطون إلى الحجاج من قبل عبد الملك ، وكتب الحجاج ورسله تسقط إلى عبد الملك ، وسار الحجاج بأهل الشام ، حتى نزلت تستر ، فالتقت المقدمات ، فهزم أصحاب الحجاج ؛ فقال : أيها الناس ، ارتحلوا إلى البصرة ، إلى معسكر وطعام ومادة ؛ فإن هذا المكان لا يحمل الجند ، فمضى ودخل البصرة ، ودخل عبد الرحمن بن محمد في آخر ذي الحجة ، وقال : أما الحجاج فليس بشيء ، ولكنا نريد غزو عبد الملك ، فبايعه الناس على حرب الحجاج ، وخلع عبد الملك جميع أهل البصرة من قرائها وكهولها ، وبايعه عقبة بن عبد الغافر ؛ فخندق الحجاج عليه ، وخندق عبد الرحمن على البصرة « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة سليمان بن عبد الملك ، وكان العامل على المدينة أبان بن عثمان ، وعلى العراق والمشرق كله الحجاج ، وعلى خراسان المهلب ، وعلى قضاء الكوفة أبو بردة ، وعلى قضاء البصرة عبد الرحمن بن أذينة . وكانت سجستان وكرمان وفارس والبصرة بيد عبد الرحمن « 2 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر أبو أمية ، ومحمد بن علي بن أبي طالب وهو ابن الحنفية « 3 » . ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وفيها كانت الحرب بين الحجاج وابن الأشعث ، فمن ذلك أن ابن الأشعث كان قد دخل البصرة في آخر ذي الحجة ، واقتتلوا في محرم هذه السنة ، وتزاحفوا ذات يوم ، فاشتد قتالهم ، فهزمهم أهل العراق ، حتى بلغت هزيمتهم إلى الحجاج ، فلما رأى الحجاج ذلك جثا على ركبتيه ، وقال : لله در مصعب ؛ ما كان أكرمه ! فعلم أنه لا يريد أن يفر ، ثم هزم أهل العراق ؛ فخر ساجدا ، وأقبل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث نحو الكوفة ، وتبعه من كان معه من أهل الكوفة ، وتبعه أهل القوة من أهل البصرة ؛ فوثب أهل البصرة حينئذ إلى عبد الرحمن بن عياش بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، فبايعوه ؛ فقاتل بهم الحجاج أشد قتال خمس ليال ، ثم انصرف فلحق بابن الأشعث « 4 » .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 224 - 226 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 4 / 466 ) . ( 3 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 227 ، 228 ) . ( 4 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 231 ) .